عبد الله بن أحمد النسفي

453

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 34 إلى 36 ] وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلاً ( 34 ) وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ( 35 ) وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلاً ( 36 ) القاتل ، ولا اثنين والقاتل واحد كعادة أهل الجاهلية ، أو الإسراف المثلة ، أو الضمير للقاتل الأول فلا تسرف حمزة وعليّ على خطاب الولي ، أو قاتل المظلوم إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً الضمير للولي أي حسبه أنّ اللّه قد نصره بأن أوجب له القصاص فلا يستزد على ذلك ، أو للمظلوم أي اللّه ناصره حيث أوجب القصاص بقتله وينصره في الآخرة بالثواب ، أو للذي يقتله الولي بغير حق ويسرف في قتله ، فإنه كان منصورا بإيجاب القصاص على المسرف . وظاهر الآية يدلّ على أنّ القصاص يجري بين الحرّ والعبد ، وبين المسلم والذمي لأنّ أنفس أهل الذمة والعبيد داخلة في الآية لكونها محرّمة . 34 - وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ بالخصلة والطريقة التي هي أحسن ، وهي حفظه عليه « 1 » وتثميره حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ أي ثماني عشرة سنة وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ بأوامر اللّه تعالى ونواهيه إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا مطلوبا يطلب من العاهد « 2 » أن لا يضيّعه ويفي به ، أو إنّ صاحب العهد كان مسؤولا . 35 - وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ بكسر القاف حمزة وعليّ وحفص ، وهو كلّ ميزان صغير أو كبير من موازين الدراهم وغيرها ، وقيل هو القرسطون أي القبّان الْمُسْتَقِيمِ المعتدل ذلِكَ خَيْرٌ في الدنيا وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا عاقبة ، وهو تفعيل من آل إذا رجع ، وهو ما يؤول إليه . 36 - وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ولا تتّبع ما لا « 3 » تعلم ، أي لا تقل رأيت وما رأيت وسمعت وما سمعت ، وعن ابن الحنفية : لا تشهد بالزور ، وعن ابن عباس : لا ترم أحدا بما لا تعلم . ولا يصحّ التثبت به لمبطل الاجتهاد لأنّ ذا « 4 » نوع من العلم ، فإن علمتموهنّ مؤمنات ، وأقام الشارع غالب الظنّ مقام العلم وأمر بالعمل به كما في الشهادات ، ولنا في العمل بخبر الواحد لما ذكرنا إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا أولئك إشارة إلى السمع والبصر والفؤاد ، لأنّ

--> ( 1 ) سقطت من ( ز ) . ( 2 ) في ( ز ) المعاهد . ( 3 ) في ( ز ) ما لم . ( 4 ) في ( ز ) ذلك .